مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

280

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ابن نُمير فقال له : يا بَردَعة الحمار ! لولا عهد أمير المؤمنين إليَّ فيكَ ما عهدتُ إليك ، اسمع عهدي لا تمكّن قريشاً من أذنك ، ولا نزدهم على ثلاث : الوقاف ثمّ الثّقاف ثمّ الانصراف ، وأعلم النّاس أنّ الحُصين واليهم . ومات مكانه ، فدُفن على ظهر المشلل لسبع ليالي بقينَ من المحرّم سنة أربع وستّين . ومضى حُصين بن نُمير في أصحابه حتّى قدم مكّة ، فنزل بالحَجون إلى بئر ميمون ، وعسكر هناك . فكان يُحاصر ابن الزّبير ، فكان الحصر أربعة وستّين يوماً ، يتقاتلون فيها أشدّ القتال ، ونصب الحُصين المنجنيق على ابن الزّبير وأصحابه ورمى الكعبة ، ولقد « 1 » قتل من الفريقين بشر كثير ، وأصابَ المِسْوَر فلقة من حجر المنجنيق ، فمات ليلة جاء - نعي يزيد بن معاوية - ، وذلك لهلال شهر « 1 » ربيع الآخر سنة أربع وستّين . فكلّم حُصين بن نُمير ومَنْ معه من أهل الشّام ، عبداللَّه بن الزّبير أن يدعهم يطوفوا بالبيت وينصرفوا عنه ، فشاور في ذلك أصحابه ، ثمّ أذن لهم ، فطافوا ، وكلّم ابن الزّبير الحُصَين بن نُمير ، وقال له : قد ماتَ يزيد وأنا أحقّ النّاس بهذا الأمر ، لأنّ عثمان عهد إليَّ في ذلك عهداً صلّى به خلفي طلحة والزّبير وعرفته أمّ المؤمنين ، فبايِعْني ، وادخل فيما يدخل فيه النّاس معي « 2 » ، يكن لكَ ما لهم وعليكَ ما عليهم . فقال له الحُصين بن نُمير : أي « 3 » واللَّه يا أبا بكر لا أتقرّب إليكَ بغير ما في نفسي ، أقدِم الشّام « 4 » ، فإن وجدتهم مجتمعين لك أطعتكَ وقاتلتُ مَنْ عصاك ، وإن وجدتهم مجتمعين على غيرك ، أطعته وقاتلتك . ولكن سِرْ معي أنتَ إلى الشّام أملِّككَ رقاب العرب . فقال ابن الزّبير : أو أبعث رسولًا ؟ قال : تبّاً لك سائر اليوم ! إنّ رسولك لا يكون مثلك . وافترقا ، وأمنَ النّاس ووضعت الحرب أوزارها ، وأقام أهل الشّام أيّاماً يبتاعون

--> ( 1 ) - [ لم يرد في المختصر ] ( 2 ) - [ بغية الطّلب : « يعني » ] ( 3 ) - [ المختصر : « إنِّي » ] ( 4 ) - [ المختصر : « للشّام » ]